بداية الانحراف والتشظّي


الجمعة ٢٧ / تشرين الأول / ٢٠١٧ - عدد الزيارات : 928



بداية الانحراف والتشظّي 
1- ننوي أن نسلّط الضوء في برنامج: (اشتباك) على المشاريع الممزّقة للأمّة، التي أخذت من جزيئيّات الدين أرضيّة لانطلاقها، ولتدمير الخطّ الجامع للأمّة...
2- من أخطر هذه المشاريع التي تعاني منها الأمّة في عصرنا الحاضر: 
المشاريع الباطنيّة السياسيّة التي اتّخذت من لوي أعناق النصوص والانحراف في تفسيرها أسساً لشرعنة الأحوال السياسيّة. 
3- من هذه المشاريع الغلوّ السياسيّ المتمثّل في تيّارات الخوارج التكفيريّة، وكذلك مشروع ولاية الفقيه الإيرانيّ، وتشكيل نظام الملالي، وتحالفه مع النظام العلويّ في سوريّة.
4- وبداية نتعرّض لبعض السياقات التاريخيّة التي أورثت وصنعت الحركات الباطنيّة التخريبيّة، وزرعتها في قلب الأمّة، حتى صارت شيعاً وأحزاباً، ونهباً على موائد أعدائها.
6 -ومن هذه السياقات سرعة الفتوحات الإسلاميّة والدخول الكمّي في الإسلام حيث توسّعت رقعة الدولة الإسلاميّة في عصر الخلفاء الراشدين، بطريقة مذهلة، فقد تمّ فتح باقي الجزيرة والعراق وخراسان والشام ومصر، والسيطرة على البحر المتوسط وقبرص، ووصلت بعد الطلائع لأفغانستان والقوقاز... 
7 -أدّى هذا التوسّع لظهور تحدّيات إداريّة ودعويّة كبيرة، مع تطاول المسافات واستمرار الحروب، وما يعقبها من كثرة الشهداء واليتامى. 
8 -مع اعتبار أنّ الدفق العاطفيّ والحماسة الدينيّة يخبو مع الزمن، وفرق بين من ربّاهم رسول الله سنوات وبين من دخل الإسلام في أقاص بعيدة لا يعرفون فضل أهل السابقة.
9-وبطبيعة الحال قلّة الخبرة الإداريّة عند العرب، رغم قيامهم بأفضل ما يمكن، لأنّهم حديثو عهد بالحكم والدولة، بعكس الفرس والرومان والحبش، التي استمرّت دولهم مئات السنين. 
10-والتحدّي الأخطر هو التحدّي الثقافيّ، بدخول أبناء الأكاسرة والكهنة وربائب الملوك وعلماء الملل الأخرى في الإسلام، حاملين توجهاتهم السابقة، ومرتكزات دياناتهم القديمة، ولمّا يصطبغ الكثير منهم بالرسالة الإسلاميّة، لعوامل سياسيّة ولحواجز اللّغة والعِرْقِ.
11-ساهمت هذه الأسباب في هشاشة المنظومة الأمنيّة لدولة الإسلام الأولى، حيث تمّ اغتيال الكثير من قادتها، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون الثلاثة عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين. صهيب
12-وساهمت أيضاً في تعثّر الانتقال الشورويّ والسلميّ للسلطة: بعد الخلفاء الراشدين وسلوكها مسالك التوريث والتغلب، بين سلالات عائليّة، دون الرجوع لعامّة المسلمين. 
13-سبّب هذا قيامَ ثورات رافضة للتوريث، على رأسها ثورة الحسين بن علي رضي الله عنهما على حكم (يزيد بن معاوية) التي انتهت نهاية مأساويّة في كربلاء، باستشهاد (الحسين)  وبعض أهل بيته، وبداية تبلور الخطّ الشيعيّ
14-وجدت كثير من تيّارات المعارضة للحكم الأمويّ ضالّتها في أهل البيت الكرام، فالتفّوا حولهم وتشيّعوا لهم مناصرين لهم سلماً وحرباً على أنّهم ولاة أمر المسلمين، وأحقّ بالحكم من بني أميّة، ونشأت نظريّة الإمامة عند الشيعة. 
16-مع التوسّع التاريخيّ بفتح الهند والسند وخوارزم والأندلس في العهد الأمويّ، زاد الكمّ العدديّ الداخل في رعاية الدولة، مع توسّع دائرة النقمة من بني أميّة، مستغلّين سياسات بعض الولاة، كـ (الحجّاج بن يوسف) القاسيّة.
17-وكيف تطوّر التشيّع للافتراق والتمذهب والباطنيّة، نستعرضه في حلقات قادمة إن شاء الله تعالى.





مشاركة