تشكل المظلومية الشيعية


الأربعاء ١٥ / تشرين الثاني / ٢٠١٧ - عدد الزيارات : 884



- ساهمت كثير من العوامل السياسية والاجتماعية المتعلقة بإسناد السلطة وإدارة الدولة بعد الخلافة الراشدة في نشوء خط معارض للسلطة يثور حيناً ويعمل في السر أحياناً وكان مركزية هذا التيار الالتفاف حول أهل البيت بعد موقعة كربلاء المريرة مع تفاوت في تعاطي هؤلاء الأئمة مع السلطات الأموية.
- وفي جو من التكتم والسرية وعدم انتظام تشكيل معارضة علنية داخل الدولة بدأت تتسرب أفكار الثقافات الفارسية واليهودية كالعصمة والغيبة واختفاء المهدي وخروجه وتبشر بزوال ملك بني أمية ورد الأمر لأهل البيت وصار الناس ينعتون من يمشي بهذا التيار بأنه شيعي
- ولم يستفد التيار الشيعي من الثورة العباسية التي أنهت حكم بني أمية بسبب استئثار العباسيين في الخلافة دون العلويين رغم أن الدعوة العباسية بالأساس كانت تنادي بالرضى من آل محمد
- تاريخ النقمة الطويل وفشل الثورات والتحالفات ساق إلى هروب فلسفي يؤصل لتيار موازي يقوم على نظرية الإمامة الشيعة التي تقول: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بتنصيبهم بل هي قضية أصولية وهي ركن الدين لا يجوز للرسل إغفاله وإهماله ولا تفويضه إلى العامة.
- وبناء على ذلك ما كان لرسول الله عليه الصلاة والسلام أن يرحل عن الدنيا دون أن يحدّد من هو إمام المسلمين من بعده؟
وأنّه عليه الصلاة والسلام نصّ على أنَّ عليَّاً بن أبي طالب رضيَ اللهُ عنهُ هو الإمام من بعده، وأنَّ علياً نصَّ على ولده الحسن، وأنَّ الحسن نصَّ على أخيه الحسين، وأنَّ الحسين نصَّ على ولده (عليّ زين العابدين)، وأنَّ (زين العابدين) نصَّ على ولده (محمد الباقر) وأنّ (محمداً الباقر) نصَّ على ولده (جعفر الصادق)، وأنَّ (جعفر الصادق) نصّ على ولده (موسى الكاظم)، وأنّ (موسى الكاظم) نصّ على ولده (عليّ الرضا) وأنّ (عليّ الرضا) نصّ على ولده (محمد الجواد)، وأنّ (محمداً الجواد) نصّ على ولده (علي الهادي) وأنّ (علي الهادي) نصّ على (الحسن العسكريّ) وأنّ (الحسن العسكريّ) نصّ على ولده الطفل (محمد المهدي)، وهنا تقول النظريّة إنّ (محمد المهدي) غاب غيبته الصغرى، عشرين عاماً، لا يراه إلا سفراء أربعة، ثم غاب غيبته الكبرى في سرداب بمدينة سامرّاء العراقيّة عام 329 للهجرة، وأنّه لم يعد أحد يراه من الناس، وأنّه يخرج آخر الزمان، ويملأ الدنيا عدلاً كما ملئت بغياً وجوراً.
- ومن ثم أضافوا على ذلك نظرية العصمة وأن الإمام كونه موكل من رسول الله لا يجوز الخطأ في حقه ولابد أن يكون معصوماً عن الخطأ والذنوب والمعاصي
- وينسب للكيانية وهم كانوا يدعون القرب من محمد بن الحنفية بن علي القول بنظرية الغيبة وهي أن الإمام يغيب ردحاً من الزمن ثم يظهر ليملأ الأرض عدلاً كما ملأت ظلماً وجوراً
- كما ابتدعت الإسماعيلية أيضاً أن إسماعيل بن جعفر الصادق لم يمت وغاب وسيرجع ليملأ الدنيا عدلاً كما ملأت ظلماً وبذلك كانت تنشأ الفرق من بعضها مبطلة غيرها بل ومكفرة
 
- بينما تابع الشيعة الإمامة حتى الإمام الثاني عشر وأوصلوا له الوصية بالسند ووقع الخلاف بشأنه فمنهم من يقول بموته ومنهم من يقول إنه غاب في مدينة سامراء العراقية وسيخرج آخر الزمان والفقهاء الشيعة نواب عنه في حال غيبته
- وبعد غيبة المهدي قام الشيعة الإمامة بالانكفاء على أنفسهم وترك العمل السياسي سلطة ومعارضة معتبرين أن هذا من صلاحيات المهدي ومعاليهم إلا أن يقوموا بانتظاره ليقودهم حال ظهوره
- بينما استمر الشيعة الإسماعيلية بدعوتهم وثورتهم حتى استطاعوا أن يؤسسوا فترات حكم لهم كان من أبرزها الدولة الفاطمية في المغرب ومصر والقرامطة في الشام والبويهيين في العراق ودولة الحشاشين الباطنية ويقودها الحسن بن الصباح صاحب قلعة الموت
- وكذلك استمر الشيعة الزيدية والأدارسة في ثوراتهم وحكموا بعض الأحيان ولاسيما في اليمن وعسير ومناطق متفرقة من المغرب العربي
- بينما أخذت الطائفة النصيرية العلوية نمطاً باطنياً خاصاً بها يتميز بالعزلة والخمول السياسي والذي سنتعرف على مساراته في حلقات قادمة إن شاء الله





مشاركة