ميلاد التشيع الباطني


الجمعة ١٥ / كانون الأول / ٢٠١٧ - عدد الزيارات : 1165



العلويّة - كعادة الحركات الشيعيّة التي نشأت على ضفاف مظلوميّة أهل البيت - مستثمرة العزلة السياسيّة، والبعد عن تنقيح الروايات، لقد ذرّ في أوساط هذه الحركة بدع وتهويلات لا حصر لها، يتناقلها أفراد قلائل بعيداً، عن ميزان الجرح والتعديل والنقد تنسب لمؤسّسيهم ومنهم: 

- أبو شعيب محمد بن نصير البصريّ النميريّ (ت 270ه‍) عاصر ثلاثة من أئمة الشيعة وهم: عليّ الهاديّ (العاشر) والحسن العسكريّ (الحادي عشر) والإمام (المفترض) (الثاني عشر).

-  زعم أنّه الباب إلى الإمام الحسن العسكريّ، وأنّه وارث علمه، والحجّة والمرجع للشيعة من بعده، وأنّ صفة المرجعيّة والبابيّة بقيت معه بعد غيبة الإمام المهديّ.

- طبعاً هذا أمر شائع في الحركات الشيعيّة، فما من حركة شيعيّة إلا وتعتقد بالمهداويّة وبالعصمة وبالرجعة وبالبابيّة وبالمغلاقيّة، وبسيادة العالم، وبقطب الغوث.. وبغيرها من هذه التكهّنات العجيبة.

- يقال إنّه ادّعى النبوّة والرسالة، وغلا في حقّ الأئمّة، إذ نسبهم إلى مقام الألوهيّة، وقال: إنّ في عليّ جزءاً إلهياً!!

- يتّصف المذهب العلويّ عموماً بـ: الغموض والسّرّيّة، ونجد المذهب العلويّ يرتبط بمنطقة جبل العلويّين في الساحل السوريّ، ولا يعمل رجال دينه على نشر المذهب والتبشير به.

- يقوم مجموعة من الرجال على حفظ الدين العلويّ خاصّاً بهم، وعندما يبلغ الصبيان سنّ الحلم يعرضون عليهم العقيدة العلويّة، ويترك الخيار لهم بالالتزام وكذلك لا يسلّم التعليم الدينيّ للنّساء.

- جعل النصيريّةُ عليّاً جزءاً من الإله، وقالوا: إنّ ظهوره الروحانيّ بالجسد الجسمانيّ الفاني كظهور جبريل في صورة بعض الأشخاص، ويعتقد بعضهم أن عليّاً يسكن السحاب، بعد تخلّصه من الجسد الذيّ كان يقيّده.

- ويقول بعضهم بـ: التقمّص، وهي تعني أنّ الإنسان يعيش مرات متتاليّة مختلفة، و(التقمّص): معتقد يونانيّ وهنديّ وثقافات قديمة تعني أنّ الإنسان يعيش مراحل متعدّدة، فكلّ واحد يعيش سبعين عاماً ثم سبعين أخرى إلى أن يفنى عند الروح السابعة، فإمّا إلى الجحيم، وإمّا إلى الجنّة، وهي عقيدة منحرفة، لا يعترف بها الإسلام لا جملة ولا تفصيلاً.

 - وهذه المراحل التي يمر بها الإنسان تختلف بحسب الظروف: من الغنى والفقر، والقوّة والعجز، والإسلام والمسيحيّة وغيرها.

- ويقولون بـ: الظاهر والباطن: يعتقد العلويّون أنّ للأمور ظاهراً وباطناً، وأنّ روح العبادات تختلف عن كونها حركات فيزيائيّة ينفّذها الإنسان بعناية وتكرار، ويعتقدون أنّ بواطن الأمور تورث من الأئمّة المعصومين، بحسب قولهم، ويردّها الله لمن يشاء من عباده المصطفين بالبصيرة والعقل...

- لا يظهر عليهم أنّهم يصلّون أويصومون أو يحجون، وهم لا يحرّمون الخمر، والزنى وهذا شائع عندهم.

- يفتي كثير من علماء المسلمين السّنّة بأنّ هؤلاء النصيرين لا تجوز مناكحتهم، ولا تباح ذبائحهم، ولا يُصلّى على من مات منهم، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يجوز استخدامهم في الثغور والحصون، وأنّهم استمدّوا معتقداتهم من الوثنيّة والفلاسفة والنصرانيّة، ونقلوا فكرة التناسخ والحلول عن المعتقدات الهنديّة والآسيويّة الشرقيّة.

-طبعاً لا يخفى أن نشير أنّ هذه الفتاوى كانت ضمن سياق تاريخيّ وحرب بين الفرق الباطنيّة وبين أهل السُّنّة والجماعة، ولم تقم على البحث العلميّ الصحيح المتزن الموضوعيّ المنصف.

- أبرز أقوال علماء المسلمين فيهم للشيخ (ابن تيميّة) حيث قال رحمه الله:

- (هؤلاء القوم المسمَّوْن بالنصيريّة، هم وسائر أصناف القرامطة الباطنيّة، أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم على أمّة محمّد  أعظم من ضرر الكفّار المحاربين، مثل كفّار التتار والإِفرنج وغيرهم)، وقد نوافق الإمام (ابن تيميّة) في كثير ممّا ذهب إليه، إلا أنّه يجب إعادة هذه الفتاوى من واقع الحرب والصراع، إلى واقع البحث العلميّ الدقيق.

- ومعنى قولنا (الباطنيّة) هو: الاعتقاد بالظاهر والباطن، وتأويل نصوص الشريعة تأويلاً باطنيّاً يتوافق مع معتقدات مزعومة، يزعم الباطنيّون أنّهم اختصّوا بها وبمعرفتها دون سواهم، وانتشر هذا القول عند كثير من الفرق، تجتمع على القول بأنّ لكلّ ظاهر باطناً، ولكلّ تنزيل تأويلاً، وأنّ الظاهر بمنزلة القشرة، والباطن بمنزلة اللُّبّ، خارجين بذلك عن تفسير قواعد النصوص المعتبرة بين أهل العلم.





مشاركة