(ماذا يعرف السوريّ عن ولاية الفقيه)؟ - حسن الدغيم


الخميس ٠٤ / أيّار / ٢٠١٧ - عدد الزيارات : 1760



 


بسم الله الرحمن الرحيم
يتعرّض الشعب السوريّ لاحتلال إيرانيّ ميلشيويّ مباشر، و(قاسم سليمانيّ) يتطوّح في شوارع سوريّة، وهو يقود كتائب المعمّمين الذين يقودون الأغمار الفاطميّين والزينبيّين لحماية أضرحة أهل البيت، وكلّ هذا تحت رعاية نظام ولاية الفقيه في إيران !!!! فماذا يعرف السوريّ عن ولاية الفقيه ؟؟
تنتمي القيادة الحاليّة في إيران إلى المذهب الشيعيّ الإماميّ الاثنا عشريّ، وهذا المذهب أحد مذاهب الشيعة الكثيرة، والذي تبلور في القرن الرابع الهجريّ، ويقوم على نظريّة الإمامة، وهذه النظريّة تقوم عند الشيعة على أنّه ما كان لرسول الله عليه الصلاة والسلام أن يرحل عن الدنيا دون أن يحدّد من هو إمام المسلمين من بعده، وأنّه نصّ على أنَّ عليَّ بن أبي طالب رضيَ اللهُ عنهُ هو الإمام من بعده، وأنَّ علياً نصَّ على ولده الحسن، وأنَّ الحسن نصَّ على أخيه الحسين، وأنَّ الحسين نصَّ على ولده (عليّ زين العابدين)، وأنَّ (زين العابدين) نصَّ على ولده (محمد الباقر) وأنّ (محمداً الباقر) نصَّ على ولده (جعفر الصادق)، وأنَّ (جعفر الصادق) نصّ على ولده (موسى الكاظم)، وأنّ (موسى الكاظم) نصّ على ولده (عليّ الرضا) وأنّ (عليّ الرضا) نصّ على ولده (محمد الجواد)، وأنّ (محمداً الجواد) نصّ على ولده (علي الهادي) وأنّ (علي الهادي) نصّ على (الحسن العسكريّ) وأنّ (الحسن العسكريّ) نصّ على ولده الطفل (محمد المهدي)، وهنا تقول النظريّة إنّ (محمد المهدي) غاب غيبته الصغرى، عشرين عاماً، لا يراه إلا سفراء أربعة، ثم غاب غيبته الكبرى في سرداب بمدينة سامرّاء العراقيّة عام 329 للهجرة، وأنّه لم يعد أحد يراه من الناس، وأنّه يخرج آخر الزمان، ويملأ الدنيا عدلاً كما ملئت بغياً وجوراً.
وبعد غيبة (محمد المهدي) وقع الشيعة في حيرة واضطراب وضياع، لانعدام المرجعيّة السياسيّة والدينيّة عندهم، فاعتزلوا المشهد السياسيّ، وتركوا قضايا الشأن العام، منتظرين عودة (المهديّ)، وبقوا على هذه الحال قروناً عدّة، تاركين حركات الشيعة الأخرى كالإسماعيليّة والزيديّة مشغولة بالفضاء السياسي، وبقي هذا حال الإماميّة، حتى جاء عصر (إسماعيل الصفويّ) وهو شيخ طريقة صوفيّة تركمانيّة اعتنق المذهب الإمامي وفرضه على أهل فارس بطريقة الإكراه، وستقدم علماء شيعة لبنانيّين، منهم (الكركي العاملي) الذي طوّر نظريّة الإمامة الشيعيّة؛ وقال: لا يمكن أن يبقى الشيعة بلا إمام، ولابدّ من أن يكون هناك نواب عن (المهدي) الغائب، يقومون برعاية الشيعة. وقال: إنَّ هؤلاء النوّاب هم المرجعيّات الفقهيّة، وهم مسؤولون عن رعاية الشيعة الدينيّة، وقضايا العلم والفتوى، وخمس المال، وهم يعطون الشرعيّة للملوك الشيعة، وبهذا استطاع الصفويُون شرعنة سلطتهم السياسيّة، بنيابة الفقهاء عن المهدي، في تولية الحكّام، واستمرّ هذا الأمر في الدولة الصفويّة والقاجاريّة، حتّى جاء الخمينيُّ في أواخر الستّينيات، عندما طرد من (إيران) إلى العراق، فقام بتطوير نظريّة النيابة الدينيّة عن (المهديّ)، إلى نظام ولاية الفقيه العامّة والتي تعني أنَّ الفقيه لا ينوب عن (المهديّ) فقط في أمور الفتوى والخمس... وإنّما يلي كلَّ أمور المسلمين، من حكم البلاد وتجييشِ الجيوش، وبهذا قضى الخمينيُّ على آخر صلاحيّات (المهديّ) المُنْتَظَرِ، الذي لم يعدله أيّ عمل، واستغلّ الخمينيُّ الثورة الإيرانيّة على الشاه (بهلوي)، بدعم غربيّ واضح.
حطّت طائرة فرنسيّة تُقِلُّ (الخمينيّ) إلى إيران عام 1978 معلناً ميلاد (الجمهوريّة الإسلاميّة) وتسلّمه زعامة الشيعة الدينيّة والسياسيّة، وسط معارضة مرجعيّات دينيّة أخرى، رأت في هذا انقلاباً على الإمام (المهديّ) وصلاحيّاته، وتجاوزاً لحدود الدِّين، ولكنّ الخميني قمع هذه الأصوات، ونكّل بالمخالفين له، وبدأ بإجراءات تصدير الثورة الإيرانيّة إلى البلدان المجاورة، ممّا تسبّب في الحرب (العراقيّة – الإيرانيّة) ثمّ احتلال العراق، ومن ثمّ احتلال سوريّة واليمن، ونشر فرق الميلشيّات والموت في عالمنا العربيّ. 
وبذلك تكون عمليّة الخمينيّ هي نقل الشيعة الإماميّة من مجرّد طائفة منتَظِرة للخلاص على يد إمام غائب، إلى طائفة سياسيّة تحمل مظلوميّة مزعومة بثارات أهل البيت، والذي سيقوم الشيعة بأخذه من خصومهم السُّنَّةِ المتّهمين عند الشيعة بقتل رموز أهل البيت، واغتصاب حقّ الأئمّة المعصومين في إمامة المسلمين من قبل خلفاء المسلمين.
واستثمرت القيادة الإيرانيّة كلّ ما في التاريخ الروائيّ الشيعيّ من أدبيّات التظلّم والحقد والكراهيّة على أَهلِ السُّنَّة في صناعة أذرع لَها في البلاد العربيّة، كالحوثيّين في اليمن، وحزب الله في لبنان، وتسعى لأن تمدّ يدها إلى السعوديّة والبحرين، وأمّا العراق فهو محكوم بطريقة مباشرة من المرجعيات الإيرانيّة التي نكّلت بالمرجعيّات الشيعيّة العربيّة، وطردت أنصارها من المشهد السياسيّ. 
الخلاصة: على السوريّ أن يعلم أنّ مشروع (ولاية الفقيه) هو مشروع سياسيّ يسعى لمدّ النفوذ الإيرانيّ في العالم العربيّ والإسلاميّ، بحيث يصبح الشيعة موالين لـ (إيران)، بغضّ النظر عنا انتمائهم الوطنيّ، وينفذون الأجندات (الإيرانيّة) السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة، ولو كان ذلك على حساب أوطانهم وبني جلدتهم، على اعتبار أنّ الشيعيّ يجب عليه تقليد المرجعيّة الدينيّة الأعلى في العالم، وهي اليوم في (إيران) ولا يسع أيّ حاكم أو سياسيّ أو اقتصاديّ شيعيّ في العالم أن يخرج عن مشروع هذه المرجعيّة، وأدّى هذا لانتشار الطائفيّة والتكفير الدينيّ، والتعصّب المذهبيّ، واشتغال الأمّةِ بحروب داخليّة تهدم الأوطان، وتفشل مشاريع التحرّر والتنمية في العالم الإسلاميّ، وهذا ما نراه اليوم وقد يمتدّ سنوات عديدة.

 





مشاركة