لماذا لم نبايع البغدادي؟؟ - حسن الدغيم


الخميس ٠٤ / أيّار / ٢٠١٧ - عدد الزيارات : 703



 

 


الحمد لله والصلاة على رسول الله، وعلى آ له وصحبه ومن والاه:
هل اعتراضنا على إعلان الخلافة من حيث الفكرة أم السياق؟ 
أي عاقل لا يريد الخلافة واحدة ومتماسكة؟
إذاً .. لماذا تعارضون إعلان الخلافة وقيامها؟: 
-: لأنّنا نرى أنّه لا بدّ من تلاؤم الفكرة مع سياقها، فلا يكفي أن تكون الفكرة صحيحة، ولكن ينبغي أن تتلاءم مع ظروف تنزيلها على الواقع المعاش، 
أمّا ما حدث في جماعة (البغداديّ) أن جاء مجموعة أشخاص لا يمثّلون الأمّة، ولا دولة منها، ولا حتّى طائفة أو مدرسة، فبايعوا شخصاً يعرفونه ولا تعرفه الأمّة، ولا تعرفهم ادّعوا له النسب القرشيّ، ووضعوه خليفة على المسلمين. 
ثم إنّ السياق التاريخيّ والظرفيّ له حكمه الضاغط , وفرق كبير بين إعلان الخلافة الأولى التي كان للمسلمين فيها كلمة واحدة، ومرجعيّة سياسيّة واحدة، وجيشٌ واحد، وبين عصرنا، الآن عشرات الدول، وكلّ دولة مذاهب ومدارس، في عالم مختلف كليّاً، ليس للمسلمين فيه مرجعيّة سياسيّة واحدة، ولا فكريّة واحدة، بل دبّ التناحر بين أبناء الأمّة وغلب عليهم الصراع بين بعضهم، أكثر منه مع أعدائهم، فكيف يتصوّر قيام المرجعيّة الإسلاميّة السياسيّة بانتخاب الخليفة، بإعلان غامض لا يعرف متبنيه وقائله؟!.
ومن يقول إنّ الحاكميّة للشريعة، فعليه أن يحتكم إلى نصوصها وقيمها، فيما وجد به نص، فأين الالتزام بقوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم )؟ وفيم يتشاور الناس إن لم يأخذ رأيهم فيمن يحكمهم؟! ومن يكون خليفتهم؟ وينامون في الليل ليستيقظوا صباحاً، وإذا بمجموعة رجال قد نصبوا خليفة على الأمّة، بيعته واجبة، وطاعته لازمة، وأرضه أرض الإسلام، وأرض غيره أهل الشرك والكفران ؟.
ولا ندري لماذا يصَرُّ دائماً على الشكليّات والشعارات، وتترك المضامين؟!. 
هل حراسة الدين والدنيا، والحفاظ على مصالح الناس، وتأمين الثغور، وبناء صروح العلم والمعرفة، هو فقط يأتي باللّمسة السحريّة التي بمباشرة إعلانها حلّت كلّ المشكلات, هل سينشر العلم؟.
هل سيبسط العدل؟. 
هل سينتصف للمظلوم؟. 
بمجرد أن قلنا لقد صار عندنا خليفة؟!.
ويقولون: إن الخلافة التي أعلنّاها، أو ندعو إليها، هي على منهاج النبوّة.
ونقول: ومن يضمن لنا سيركم على منهاج النبوّة؟. هل أخذتم بذلك ميثاقاً من الأمّة؟ هل أخذتم العهد من رجالها؟ ومن هي المؤسّسة والمرجعيّة السياسيّة القادرة على محاسبتكم إن أخللتم بمنهاج النبوّة؟! أم هي كلمة أنتم تقولونها، وتملؤون الدنيا بها بلا مضمون ولا إصلاح ولا عدالة ولا تنمية ولا استقرار ولا بناء، فننتقل من دول مستبدّة مستقرّة إلى دول مستبدّة فوضويّة؟!. 
هذا كلّه يجعلنا - كما أسلفنا في بداية الحلقة - نضع ألف إشارة استفهام على موضوع الخلافة، من حيث سياق الإعلان والإقامة، لا من حيث الفكرة والجوهر، الذي دائماً ما يتغنّى به كلّ أحدٍ، فإذا جاء وقت الاستحقاق، ذاب كلّ شيء في صحراء التوحّش. 
أعاذنا الله وإيّاكم من سوء المنقلب.
تفريغ نصي من برنامج #جدل_سياسي 

 

 





مشاركة