استراتيجيّات مواجهة الطائفيّة - أ. حسن الدغيم


الجمعة ١١ / أيّار / ٢٠١٨ - عدد الزيارات : 2570



بسم الله الرحمن الرحيم

استراتيجيّات مواجهة الطائفيّة

الواقع: 

لا يخفى على متابع الشأن السوريّ بخاصّة، والشأن الإقليميّ بعامّة، أنّ الخطاب الطائفيّ قد أصبح خطاب المنابر الإعلاميّة السياسيّة والدينيّة والبينات العسكريّة.

وبدأت ثورات الربيع العربيّ مثقلة بأوزار الطائفيّة، لاسيّما فيّ العراق وسوريّة واليمن، وساعد على ذلك ما يلي:

1-العدوان الإيرانيّ على الشعوب العربيّة مصطحباً معه خطاب التشيّع، وتصدير الثورة الإيرانيّة.

2-قيام النظام السوريّ بإزكاء المشاعر الطائفيّة، عن طريق الأجهزة الأمنيّة، والاستهزاء بالدين، وحشد الطائفة العلويّة.

3-رواية النظام ضدّ الثورة، بأنّها تستهدف الأقليّات الدينيّة، وأنّه يحميها من السلفيّة الجهاديّة.

4-قدوم مليشيّات شيعيّة من عدّة بلدان عربيّة وأجنبيّة، وارتكابها جرائم بحقّ الشعب السوريّ بثوب طائفيّ.

5-قيام تنظيمات متطرّفة، واستخدامها خطاباً طائفيّاً مضادّاً.

 

المآلات:

1-غياب الخطاب الثوريّ والمطالب الشعبيّة، المستمدّة من أهداف الربيع العربيّ.

2-أدلجة الخطاب الثوريّ بالأدبيّات التنظيميّة والحزبيّة، وغياب الروح الوطنيّة الجامعة.

3-استثمار إيران الساحة الطائفيّة، والزجّ بمقاتلين عقائديّين بحجّة الدفاع عن المراقد.

4-ترويج رواية النظام؛ بأنّ الثورة حركات دينيّة متشدّدة إرهابيّة تستهدف الأقليّات الدينيّة.

5-تشتيت الجهود؛ من إسقاط النظام، إلى اقتتال واحتراب عقائديّ، وتنافس مذهبيّ ودينيّ.

6-علوّ خطاب الغلاة، وتصدّرهم المشهد، وغياب صوت الاعتدال في كافّة الأطراف.

 

التعاطي مع المشروع الشيعيّ:

من المفيد تقسيم استراتيجيّة المواجهة مع الشيعة، وفق مسارات ثلاثة:

1- المسار الدعويّ.

2- المسار السياسيّ.

3- المسار العسكريّ.

 

أوّلاً: المسار الدَّعوي:

 لا بدّ في المسار الدعويّ من تمثّل المرتكزات المعرفيّة والاعتماد عليها، وتعزيز مرجعيّتها عند جماهير أهل السنّة، من خلال ما يلي:

1-تحصين اعتقاد أهل السنّة المتواتر من سنّة النبيّ ﷺ بمراجعه الحديثيّة والعلميّة التي بلورت المذهب السنيّ.

2-توضيح الخلافات الاعتقاديّة والفقهيّة والسياسيّة مع الشيعة ، وبيان مدى خطرها على الأمّة والدّين.

3-تعرية الخطاب الطائفيّ الشيعيّ، وتبيين مراميه وأهدافه، في اجتثاث الأمّة واستبعادها، وقمع حريّة التديّن والتمذهب.

4-دراسة فرق الشيعة وأفكارهم المعاصرة، وإعداد قاعدة بيانات لتوجّهاتهم المعاصرة.

5-إعداد الكوادر العلميّة والفكريّة لمواجهة المشروع الشيعيّ، وإنشاء مركز بحثيّ متخصّص.

 

ثانياً: المسار السياسيّ:

يجب أن يكون العمل ضمن المسار السياسيّ، في إطار درء المفاسد، وجلب المصالح، وتخفيف شرور الحرب الطائفيّة، وإنقاذ الأمّة من الاقتتال الدائر، ويمكن العمل وفق ما يلي:

1-عدم وضع الشيعة في سلّة واحدة، من حيث درجة العداوة والضلال، ومحاولة تقسيم صورتهم المذهبيّة.

2-تشجيع صوت الإصلاح الداخليّ في المدرسة الشيعيّة الرافضين للتغوّل الطائفيّ، والمعاندين للصائل الإيرانيّ.

3-مدُّ يد التواصل والتعاقد للقامات الشيعيّة المعتدلة، والتحالف معها لمناهضة الطائفيّة.

4-تشكيل منصّة تشاوريّة تعاقديّة من السنّة والشيعة، تهدف لصيانة الحرمات، ومواجهة الظلم، ومقاضاة المجرمين الطائفيّين.

5-رفض خطاب التكفير للسنّة والشيعة، ورفض شيطنة الطوائف بالمطلق، واستحلال الدماء.

6-نقل التدافع السُّنيّ الشيعيّ في الإطار المذهبيّ إلى الإطار السياسيّ، وتجريم الاحتكام إلى السلاح.

7-حشد الأصوات المعارضة للمشروع الإيرانيّ، من الشيعة العرب، والمعارضة الإيرانيّة، وتفعيلهم على قضايا الشعوب العربيّة، كدعوتهم للمؤتمرات، والخروج بلقاءات متلفزة علنيّة.

 

ثالثاً: المسار العسكريّ:

لن يستطيع السُّنَّة والشيعة الوصول إلى التهدئة والسلام، مادام العدوان الإيرانيّ معلناً على الأمّة، ولذلك لابدّ عسكريّاً ممّا يلي:

1-دعم الثورة السوريّة، والمقاومة اليمنيّة بكلّ أنواع الدعم العسكريّ والسياسيّ والماليّ، لحسم معركة الحرّيّة.

2-إعادة تأطير المقاومة الوطنيّة العراقيّة، ودعمها بكلّ أسباب البقاء.

3-حشد  الأمّة والمجاهدين حول مشروع واحد، والتصدّي للمليشيّات الطائفيّة التي تجتاح العواصم العربيّة.

4-إحياء مشروع شيعيّ عربيّ في العراق، يؤمن بتحرير العراق من الاحتلال الإيرانيّ، ودعمه عسكرياً وسياسيَّاً.

5-اهتمام الإعلام العربيّ بعرب الأحواز، والإثنيّات السنيّة، والقوميّة المضطّهدة في إيران، وتشجيعها على الثورة على نظام الملاليّ.

6-استرداد شرف المواجهة من تنظيم (داعش)، وعزل الغلاة عن قيادة أيّ مشروع جهاديّ، صوناً للجهاد من التكفير والتشظّي.

 

المهمّات والأدوات:

1-عقد مؤتمر للقنوات الفضائيّة العربيّة المناصرة للربيع العربيّ، ووضع برنامج موحَّد لمواجهة المشروع الإيرانيّ إعلاميّاً.

2-إنشاء مجلس إقليميّ من الشخصيّات والرموز الإسلاميّة، مهمّته توعية الحكومات والمؤسّسات بخطر المشروع الشيعيّ والإيرانيّ.

3-إنشاء مركز أبحاث متخصّص بالشأن الإيرانيّ، وامتداداته العربيّة.

4-تعريف أهل السنّة والجماعة ضمن وثيقة يوقّع عليها كلّ علماء السُّنّة المشهورين، وبخاصّة في الشرق الأوسط.

5-كتابة مبادئ الخطاب الوطنيّ، والإصلاح الاجتماعيّ، وتعميقه كثقافة الاختلاف السياسيّ.

6-إنشاء لجنة سوريّة برعاية المجلس الإسلاميّ للتواصل مع المعتدلين الشيعة، والتعاطي معهم بما فيه مصلحة.

7-إنشاء هيئة التوجيه المعنويّ للثورة السوريّة، لضبط الخطاب الثوريّ، ونشر ثقافة الوسطيّة عبر منصّات إعلاميّة مؤثّرة.

 

مؤسّسة رؤية للثقافة والإعلام 

قسم البحوث والدراسات





مشاركة